مولي محمد صالح المازندراني

226

شرح أصول الكافي

جميع ما جاء به من المواعظ والنصايح والأوامر والنواهي والزّواجر الدالة على المنع من الاختراع في الدّين وعصيناهما في جميع ذلك أو في بعضه لعدم موافقته للطبع أو للتعاند والتحاسد والتباغض . قوله : ( بل هو فضل الله ) أي الإمامة أو السماع ومعرفة الإمام فضل الله الّذي يمتاز به صاحبه عن غيره يؤتيه تعالى من يشاء من عباده تفضّلاً وعطيّة ، والله ذو الفضل العظيم ، الّذين يستحقر دونه نعيم الدّنيا ونعيم الآخرة وفيه دلالة على أنّ الإمامة موهبيّة وكذا معرفتها لمن استعدّ لقبولها ( 1 ) . قوله : ( والامام عالم لا يجهل ) ليس « لا يجهل » للتأكيد بل للاحتراز إذ كلّ أحد عالم في الجملة وهذا القدر لا يكفي في الإمام بل لابدّ فيه أن لا يجهل شيئاً ممّا يحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة وإلاّ لبطل الغرض من الإمامة ووقع الحيرة فوجب أن يكون الإمام ممّن خصّه الله سبحانه في أصل الفطرة بكمال الفطنة وجودة القريحة وسداد العقل وسرعة الإدراك ورفع الموانع ولا علم بصفاته تعالى وأحكامه وأحوال العالم كلّها . وبالجملة يجب أن يكون أفضل الناس علماً وأكملهم خشية وأكثرهم عملاً لأنّ العلم يثمر الخشية والخشية تُثمر العمل فمن اجتمعت فيه هذه الأمور كانت العلوم النظرّية عنده كالضروريّة .

--> 1 - « وكذا معرفتها لمن استعد لقبولها » كلام مجهول المراد غير ظاهر المعنى وأما ما يتوهم من ظاهره من الجبر وأن المعرفة من الله تعالى وليس فعلا اختيارياً للعبد فهو باطل جداً لا يريده الشارح البتة مع تمسكه بأصول مذهب الإمامية إذ لا ريب عندنا في أن من لا يعرف الإمام معاقب مذموم محجوج بالأدلة القائمة على إمامتهم ( عليهم السلام ) ، ولابد أن يكون مختاراً حتى يقام عليه الحجة ولعل الشارح أراد موهبة لا ينافي الاختيار كما هو اعتقادنا في جميع الأفعال الاختيارية بل وجميع الموجودات المتوقفة على الأسباب فإنه لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله تعالى وكل سبب وعلّة وفاعل سواء كان مختاراً أو مضطراً كالفواعل الطبيعية إنّما هي معدات والمسبب حاصل بإرادة الله تعالى وفعله فإن مَن يقتل مسلماً ظلماً فإنما هو محرّك لأسباب القتل وآلاته وأما إزهاق روح المقتول فليس بتأثير القاتل وآلاته بل هو ملك يزهق الأرواح بأمر الله تعالى ، وكذلك الناس عليهم تتبع الأدلة والنظر في أصول الاعتقاد والمعرفة حاصلة من الله تعالى بعد النظر الصحيح قهراً فإن أراد الشارح هذا المعنى فهو وإن كان معنى صحيحاً لا يناسب سياق كلامه إذ لا يختص بمعرفة الإمام ( عليه السلام ) بل كل اعتقاد فاسد وعمل قبيح كالقتل ظلماً وشرب الخمر وسائر المعاصي بإرادة الله تعالى بهذا المعنى ولا يناسب ذكرها في سياقة أن الإمامة موهبية وبالجملة فكلام الشارح هنا يشبه كلام الأشاعرة . ( ش )